أبو الثناء محمود الماتريدي

224

التمهيد لقواعد التوحيد

حادثة في ذاته كالكرّاميّة . ثم إنّ العلّاف يرى أنّ صفات اللّه هي ذاته ، وليست بزائدة على الذات كما في الكلام الشيعي . ويستطرد الباحث في استعراض الآراء الكلاميّة لأبي الهذيل والتي سوف يكون لها التأثير الكبير في الكلام المعتزلي : اللّه موجود في كلّ مكان وله القدرة المطلقة على كلّ شيء - وهو لا يرى في هذه الدنيا ولا يراه المؤمنون يوم القيامة إلّا ببصائرهم - علمه بذاته لا حدّ له وعلمه بالعالم محدود بحدود خلقه - هو قادر على الشرّ كقدرته على الظلم ولكنّه لا يفعلهما للطفه وحكمته - وللإنسان قدرة على تحقيق أعماله وهو مسؤول عنها وحتّى عن العواقب المنجّزة عنها والتي لم يردها ، وذلك حسب نظريّة التولّد التي قال بها أبو الهذيل لأوّل مرّة ، وقال بها تلميذه النظّام كما مرّ بنا في البيان المخصّص له - أدخل في الاعتزال القول بالأعراض والجوهر ، أي الجزء الذي لا يتجزّأ - القرآن عرض مخلوق وهو - مكتوبا ومقروءا ومحفوظا في الصّدور - يحلّ في أماكن عدّة وفي الوقت ذاته - كان عند القول بالمنزلة بين المنزلتين لا يرفض أحدا ممّن حاربوا عليّا ولكنه فضّل عليّا على عثمان . ويشير الباحث إلى مكانته لدى المأمون وكان يدعوه للمناظرة بحضرته ، كما ينبّه على تأثيره الكبير في الكلام المعتزلي ؛ فكان له من التلاميذ من انتمى إلى أجيال متعاقبة ، إلّا أنّ أشهرهم النظّام ، خالفه في القول بالجزء الذي لا يتجزّأ فألّف أبو الهذيل عدّة رسائل في نقض مقولته . ومن تلاميذه أيضا الشحّام . وهكذا ظلّت مدرسته قائمة وعمّرت طويلا إلى حدّ أن الجبّائي اعتبر نفسه مدينا له ، رغم ما بينهما من نقط اختلاف . وقد عبث بآرائه ابن الراوندي في تأليفه فضيحة المعتزلة بعد أن انفصل عنهم وشوّهها ونقضها . وقد تأثّر البغدادي في الفرق بهذا التشويه وكذلك كان شأن غيره من أعداء الاعتزال . والفضل يرجع إلى الخيّاط ، صاحب كتاب الانتصار ، إن